محمد بن شاكر الكتبي

139

فوات الوفيات والذيل عليها

أبى الدمع إلا أن يفيض وأن يجري * على ما مضى من مدّة النأي من عمري وما لي إن كفكفت ماء محاجري * وقد بعدت دار الأحبة من عذر أما إنه لولا اشتياقي لذكرهم * ولا شوق إلا ما يهيّج بالذكر لما شاقني نظم القريض ولا صبا * فؤادي على البلوى إلى عمل الشعر وكان لمثلي عن أفانين منطقي * هنالك ما يلهي عن النظم والنثر وأنشدني أيضا : جفن قريح بالبكاء موكّل * فعلت به العبرات ما لا يفعل وجوانح مني على شحط النوى * أضحت تمزق في الهوى وتوصّل عجبا لحكم الحب فيّ ، فليته * يوما يجور به ويوما يعدل إني وإن أمسى يحملني الهوى * من ثقله في الحب ما لا يحمل فلقد حلت منه مرارات الجوى * عندي وخفّ لديّ ما يستثقل لا يطمع اللوام في ترك الهوى * إن كثّروا من لومهم أو قللوا لهفي على زمني بمنعرج اللوى * والشمل مجتمع وجدّي مقبل ما كان أهنا العيش فيه فليته * لو دام منه ريثما أتأمل وقال : وزهّدني في الخل أن وداده * لرهبة جاه أو لرغبة مال فأصبحت لا أرتاح منه لرؤية * ولا أرتجي نفعا لديه بحال ولما توفي قاضي القضاة ابن دقيق العيد ترك ما ولاه من نظر رباع الأيتام وتوجه إلى قوص ، وأقام بها إلى أن توفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة وله من العمر ثلاث وثمانون سنة . وله شعر جيد ، وكان صحيح الود حافظ العهد حسن الصحبة ، رحمه اللّه .